الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى

576

المواهب اللدنية بالمنح المحمدية

ومثل من كان قبلكم مثل رجل استأجر أجراء ، فقال : من يعمل لي من الفجر إلى الظهر بقيراط ، فعملت اليهود ، ثم قال من يعمل لي من الظهر إلى العصر بقيراط ، فعملت النصارى ، ثم قال : من يعمل لي من العصر إلى المغرب بقيراطين فعملتم ، فغضبت اليهود والنصارى وقالوا : نحن أكثر عملا وأقل أجرا ، فقال اللّه تعالى : وهل نقصت من أجركم شيئا ؟ قالوا : لا ، قال : فذلك فضلى أوتيه من أشاء ، فكنتم أقل عملا وأكثر أجرا » « 1 » رواه البخاري . قالوا : فهذا الحديث دل على أن العصر هو عصره - صلى اللّه عليه وسلم - الذي هو فيه ، فيكون على هذا أقسم تعالى بزمانه في هذه الآية ، وبمكانه في قوله : وَأَنْتَ حِلٌّ بِهذَا الْبَلَدِ « 2 » ، وبعمره في قوله لَعَمْرُكَ « 3 » ، فكأنه قال : وعصرك وبلدك وعمرك ، وذلك كله كالظرف له ، فإذا وجب تعظيم الظرف فكيف حال المظروف ، قال : ووجه القسم كأنه تعالى قال : ما أعظم خسرانهم إذا أعرضوا عنك . انتهى . النوع السادس في وصفه تعالى له ص بالنور والسراج المنير اعلم أن اللّه تعالى قد وصف رسوله - صلى اللّه عليه وسلم - ب « النور » في قوله تعالى : قَدْ جاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتابٌ مُبِينٌ « 4 » ، وقيل المراد : القرآن . ووصفه - صلى اللّه عليه وسلم - أيضا ب « السراج المنير » في قوله تعالى : إِنَّا أَرْسَلْناكَ شاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً ( 45 ) وَداعِياً إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِراجاً مُنِيراً « 5 » .

--> ( 1 ) صحيح : أخرجه البخاري ( 2268 ) في الإجارة ، باب : الإجارة إلى نصف النهار ، وأطرافه ( 2269 و 3459 و 5021 و 7467 و 7533 ) ، من حديث ابن عمر - رضى اللّه عنهما - . ( 2 ) سورة البلد : 2 . ( 3 ) سورة الحجر : 72 . ( 4 ) سورة المائدة : 15 . ( 5 ) سورة الأحزاب : 45 ، 46 .